أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

193

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب حد الشعر وبنيته - الشعر يقوم - بعد النيّة - من أربعة أشياء ، وهي : اللفظ ، والمعنى ، والوزن ، والقافية ، هذا « 1 » هو حدّ الشعر ؛ لأن في « 2 » الكلام / موزونا مقفّى وليس بشعر ؛ لعدم القصد والنية ، كأشياء اتّزنت من القرآن ، ومن كلام النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وغير ذلك مما لم يطلق عليه أنه شعر . - والمتّزن : ما عرض على الوزن فقبله ، فكأن الفعل صار له ، ولهذه العلة سمّى ما جرى هذا المجرى من الأفعال فعل مطاوعة ، هذا هو الصحيح ، وعند طائفة من أصحاب الجدل أن « المنفعل » و « المفتعل » لا فاعل لهما ، نحو : شويت اللحم ، فهو منشو ، ومشتو ، وبنيت الحائط ، فهو متبنّ ، ووزنت الدينار ، فهو متّزن . وهذا محال لا يصح مثله في العقول ، وهو يؤدى إلى ما لا حاجة لنا به ، ومعاذ اللّه أن يكون مراد القوم في ذلك إلا المجاز والاتساع ، وإلا فليس هذا مما يغلط فيه من رقّ ذهنه ، وصفا خاطره . وإنما / جئت بهذا الفصل احتجاجا على من زعم أن « المتّزن » غير داخل في الموزون ، وإذا لم يعرض المتزن على الوزن فيوجد موزونا فمن أين يعلم أنه متّزن ؟ وكيف يقع عليه هذا الاسم ؟ - وقال بعض العلماء بهذا الشأن : بنى الشعر على أربعة أركان ، وهي : المدح ، والهجاء ، والنسيب ، والرثاء . - وقالوا : قواعد الشعر أربع « 3 » : الرغبة ، والرهبة ، والطرب ، والغضب :

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين فقط : « فهذا » . ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « لأن من الكلام . . . » . ( 3 ) في ص وف فقط : « أربعة » بالتأنيث ، وهي جائزة على رأى البغداديين الذين ينظرون إلى صورة الجمع لا إلى مفرده . انظر الأشمونى 3 / 619 ، تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد - رحمه اللّه - ط 1955 ، ولكنني اعتمدت ما في المطبوعتين والمغربيتين . وانظر في قواعد الشعر وأركانه ما جاء في الشعر والشعراء 1 / 78 و 80 ، وعيون الأخبار 2 / 184